آقا رضا الهمداني

60

مصباح الفقيه

موقوف على تحقّق الجهة التي يتياسر عنها ، فكيف يتصوّر الاستحباب ! ؟ بل المتّجه حينئذ وجوب التياسر المحصّل لها ، فأجابه المصنّف رحمه اللَّه في المجلس - على ما قيل ( 1 ) - بجواب إقناعي ، ثمّ كتب في المسألة رسالة في تحقيق الجواب ، فاستحسنه المحقّق المزبور . وذكر في الحدائق أنّ ابن فهد نقل الرسالة المزبورة بعينها إلى كتابه المهذّب ، من أحبّ الوقوف على ذلك فليراجع الكتاب المزبور ( 2 ) . وذكر بعض أنّ المصنّف رحمه اللَّه بنى في تلك الرسالة هذا الحكم على القول بأنّ القبلة للبعيد الحرم ( 3 ) ، فيشكل الالتزام حينئذ بذلك إن لم نقل بكون الحرم قبلة ، بل قد يشكل على هذا القول أيضا ؛ نظرا إلى أنّ الأمارات المنصوبة لتشخيص القبلة إن كانت مؤدّية إلى محاذاة عين الكعبة ، فالانحراف اليسير في العراق يوجب البعد الكثير عنها بحيث يخرج عن محاذاة الحرم أيضا ، وإلَّا فلا يجدي ، ولذا قيل : جواب المصنّف رحمه اللَّه غير حاسم لمادّة الإشكال ( 4 ) . ويمكن التفصّي عن ذلك : بأنّ الأمارات المنصوبة للبعيد لا يحرز بها محاذاة العين حتّى يشكل الانحراف اليسير ، وإنّما يحرز بها السمت الذي يكون استقباله استقبالا للكعبة عند عدم مشاهدة العين بنحو من الاعتبار العرفي . وقد أشرنا مرارا إلى أنّ الانحراف اليسير غير قادح في صدق استقبال

--> ( 1 ) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 385 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 6 : 385 ، وراجع : المهذّب البارع 1 : 312 - 317 . ( 3 ) صاحب الجواهر فيها 7 : 375 . ( 4 ) المجلسي في بحار الأنوار 84 : 53 كما حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 386 .